يوسف الحاج أحمد
282
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
تبخير الماء ( النّتح ) تتجلّى قدرة الخالق في عمليّة النّتح ، والنّتح عبارة عن تبخّر الماء من النّبات عن طريق الأوراق ، الأمر الّذي يساعد على صعود العصارة من الأرض خلال الجذور . وينبغي ألّا يستهان بتلك العملية . . فشجرة واحدة قد تنتج في اليوم العادي ما يقرب من خمسمائة لتر من الماء ، وإذا ارتفعت درجة الحرارة وجف الجوّ ، واشتدت قوّة الرّياح زاد النّتح عن ذلك . . ويعزى إليه تلطيف الجوّ في المناطق المعتدلة ، وسقوط الأمطار في المناطق الاستوائية ذات الغابات الغزيرة بالأشجار الضّخمة . وتتمّ عملية النّتح بواسطة ثغور موجودة على الورقة ، ومن عجائب آيات الخالق في هذه العملية ، أن نرى اختلاف عدد الثغور في نبات عن نبات بما يلائم بيئته ، فعدد ثغور النبات الصّحراوية أقل من نباتات الحقل ممّا يقلل النّتح في الأولى عن الثانية . والجهاز الثغري نفسه آية من آيات اللّه ، إذ يتكون من خليتين حارستين بينهما ثغر ، وهذه الخلايا الحارسة تحرس الثّغر فتنظم عملية فتحه وإغلاقه تبعا لحاجة النّبات ، فإذا ازداد تركيز السّائل في الخلايا الحارسة سحبت الماء من الخلايا المجاورة ، وتمتلئ حتّى تأخذ شكلا كرويا ، وبذلك ينفتح الثغر ، فتتبخر المياه ، وتمتصّ الجذور الماء من التّربة ، أمّا إذا كانت عصارة الخلايا الحارسة غير مركزة ، فتكون متدللة الجوانب ، متماسّة الجدار بذلك الثغر ، وينتج رطل خمسمائة رطل من الماء أثناء حياته . فانظر إلى هذه العملية الداخلية الخفية ، كيف تتم بإتقان ونظام ، وكيف تعمل أجهزتها بكيفية تنطق بالقدرة والكمال ! ! . تكوين الغذاء ومن آيات اللّه تكوين الغذاء في النّبات ، وتعرف هذه العملية بالتّمثيل الكربوني . يدخل ثاني أكسيد الكربون من الجوّ إلى النّبات عن طريق الثّغور ، فيقابل المادّة الخضراء والماء ، وتتكون من الكربون مواد الغذاء بفعل الحرارة والضوء ، أمّا طريقة تكوين هذه المواد من غاز ثاني أكسيد الكربون ، فهي عملية كيماوية معقدة ، لم يقل العلم عنها إلّا أنّ وجود المادّة الخضراء والماء والحرارة ، ينتج عنها تغيرات تنتهي بتكوين المواد الغذائية ،